أطل من شرفة عالية ذات صباح كعادته، بدت له ساحة القلعة كرقعة شطرنج باردة ، تؤثثها بيادق صغيرة ، مصوبة بنادق نحو الأعلى ،
فوهاتها محشوة بورود بيضاء .عاد إلى زنزانته، وهو يفكر في لغزها محتارا ، تطلع نحو مرآة جانبية بحجم الجدار ، بدا وجهه واجما ، أسود ، لكن أوسمته الكثيرة ، ونياشينه البراقة كانت تنط فرحا ، فتل شاربه الأبيض بزهو ، ثم وقف منتصبا ، وهو يعتمد قبضة مسدسه ، فصفعته برودتها ، استغرب كيف أنه لم يطلق ولو رصاصة واحدة في حياته ..لمح فراشة جميلة فوق شجرة "البونزي" النادرة قرب النافذة ، راودته فكرة لعينة ، وهو ينظر إليها بحنق متسائلا :
- كيف تجرأت على الدخول إلى جمهوريته، دون إذن مسبق ؟
صوب نحوها مسدسه بكل ثقة وحزم ، لكن طلقاته كانت فارغة ، طارت الفراشة فلاحقها بعينين حزينتين...... وهو مستسلم لخيبته كانت الفراشة تتراقص فوق بنادق البيادق التي تراقصت قلوبها ، وتمايلت ورودها في دعة وانسياب...تساءل الماريشال، ماذا لو آمر كل من في القلعة بإطلاق النار على الفراشة ؟ أو اعتقال كل الورود ورفسها تحت أحذيتي الثقيلة؟
حلقت ظنونه كيعسوب حائر ، اشرأبت أعناق البيادق المتيمة بكل بياض وأمسكت الورود بالبنادق ، وصوبت طلقاتها نحو هواجس الماريشال، فأردته قتيلا على الفور.
قاص من المغرب
مهيار الدمشقي يطل علينا من خلال عام 2010 وهو يشرف على العقد الثمانيني. هنا إعاد
الأوضاع التي تجتازها البلدان العربية من خلال ثورة تونس ومصر تطرح سؤالا أساسي
مٌبدعون عرب يروون حكايتهم مع القراءة.. كيف ومتى بدأت؟ ما هي العلاقة السّيكولو
كلما شاهدت فيلما عربيا أو مسلسلا ميلودراميا أصابني الحزن، ليس على المصير الت
صوبَ أجملِ البقاعِ انطلقتِ الحافلة، تجتذبُها بوصلةُ الشّمالِ الباردِ في رحل
لعل رواية "طيور الحذر" من بين الروايات التي تفحم قارئها بمجرد الوصول إلى آخر س